من الرمل إلى الطاقة: السعودية تكشف عن أول خط بطاريات متكيف مع الصحراء
الرياض، 7 يونيو 2026– على خلفية الكثبان الرملية التي تحرقها أشعة الشمس في الربع الخالي، أطلقت المملكة العربية السعودية اليوم أول خط إنتاج لبطاريات الحالة الصلبة على نطاق تجاري – وهي قفزة استراتيجية تحول البيئة الصحراوية القاسية في المملكة إلى ميزة تنافسية. وافتتح وزير الصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح، المنشأة الواقعة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بالقرب من ساحل البحر الأحمر، إلى جانب كبار المهندسين وممثلي المجتمع المحلي.
وقالت الدكتورة نورا الغامدي، الرئيس الفني للمشروع، خلال حفل الافتتاح: "لطالما شكلت جغرافيتنا حياتنا - الحرارة الشديدة والجفاف والمسافات الشاسعة. وعلى مدى عقود، تدهورت بطاريات الليثيوم أيون التقليدية بسرعة كبيرة تحت درجات حرارة الصيف البالغة 50 درجة مئوية، مما حد من التنقل الكهربائي وتخزين الطاقة الشمسية". "تتخلص بطاريات الحالة الصلبة من الإلكتروليتات السائلة القابلة للاشتعال، مما يوفر استقرارًا حراريًا فائقًا. وهي تعمل بكفاءة عند درجة حرارة تصل إلى 80 درجة مئوية، مما يتوافق مع واقعنا المحيط. هذا الخط ليس تكنولوجيا مستوردة؛ بل هومصممة هندسيًا صحراويًا".
تم تحديد القدرة الإنتاجية الأولية عند 2 جيجاوات في الساعة سنويًا، وهو ما يكفي لتشغيل 40 ألف سيارة كهربائية طويلة المدى أو تخزين الطاقة الفائضة من مزارع الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية. وعلى عكس المحطات التقليدية، تدمج المنشأة مناطق تجميع مقاومة للغبار وأنظمة تبريد خالية من المياه، مما يقلل من استهلاك المياه بنسبة 90% مقارنة بالمصانع العملاقة القياسية. سيتم تسليم الدفعة الأولى من البطاريات إلى مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم وخطط الكهربة الزراعية المحلية.
بالنسبة للمواطنين السعوديين، يجلب المصنع أملًا ملموسًا. وفي مدينة ثول الساحلية، حيث تعتمد محطات تحلية المياه ومزارع النخيل على مولدات الديزل الاحتياطية، كان تخزين البطاريات هو الحلقة المفقودة. وقالت أم فهد، وهي قائدة تعاونية زراعية محلية حضرت حفل الإطلاق: "نفقد الطاقة خلال ذروة الصيف، وتتضخم البطاريات المستوردة أو تشتعل فيها النيران بعد موسم واحد". "إذا تمكنت هذه البطارية الجديدة من البقاء على قيد الحياة خلال فصل الصيف وتخزين الطاقة الشمسية بسعر رخيص، فسيتمكن أطفالنا من الدراسة ليلاً دون انقطاع التيار الكهربائي - ويمكننا شحن التمور المبردة إلى جدة دون حرق النفط."
ومن المتوقع أن يخلق المشروع 1200 فرصة عمل مباشرة، مع برامج تدريب للفنيين السعوديين في مجال تصنيع المنحل بالكهرباء في الحالة الصلبة وتصنيع الغرف الجافة. وشدد الوزير الفالح على أن الخط يمثل المرحلة الأولى من استراتيجية وطنية: "بحلول عام 2030، نهدف إلى استبدال 30٪ من بطاريات الليثيوم المستوردة بوحدات الحالة الصلبة المصنوعة محليا. وهذا ليس تنويعا - بل هو إعادة اختراع. شمس صحراؤنا تعطينا كهرباء رخيصة؛ والآن يمكننا تخزينها في بطاريات ولدت من نفس الرمال".
ومع تردد صدى أذان الظهر من مسجد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، قام العمال بتحميل المنصات الأولى من الخلايا الصلبة على شاحنات كهربائية متجهة إلى الرياض. يحمل غلاف البطارية شعارًا بسيطًا: وردة رملية مدمجة مع لوحة دائرة كهربائية. وقالت فاطمة الحربي، المشرفة على خط الإنتاج، وهي مهندسة كيميائية سابقة تحولت إلى أخصائية بطاريات: “كنا نحفر لاستخراج النفط”. "الآن نحن نطبع الطاقة."